في الوقت الراهن، بات التحول الرقمي ضرورة ملحة لدى الشركات، إلا أن كيفية تسخير هذه التكنولوجيا لتحقيق أقصى استفادة ممكنة في بيئة أعمالها، في ظل التطور التكنولوجي المتسارع، تُعدّ معضلة وتحدياً يواجه العديد من الشركات. وفي هذا السياق، أجرى المراسل مقابلة مع تشانغ لي، نائب رئيس شركة شنايدر إلكتريك ورئيس قسم الخدمات الرقمية في الصين، خلال قمة شنايدر إلكتريك للابتكار لعام 2020.
تشانغ لي (الأول من اليسار) في منتدى المائدة المستديرة حول "الابتكار المشترك وتمكين التكنولوجيا الرقمية"
أوضح تشانغ لي أن الشركات تواجه في عملية التحول الرقمي ثلاثة تحديات رئيسية. أولاً، تفتقر العديد من الشركات إلى تصميم استراتيجي شامل لعملية التحول الرقمي، ولا تعرف الغاية من الرقمنة، ولا تُدرك تمامًا أهميتها الحقيقية لعملياتها. ثانيًا، لا تربط العديد من الشركات البيانات بسيناريوهات الأعمال، ولا تُنشئ قدرات تحليلية، مما يجعل البيانات غير قادرة على أن تُصبح معلومات داعمة لاتخاذ القرارات. ثالثًا، تتجاهل هذه الشركات حقيقة أن عملية التحول الرقمي هي في جوهرها عملية تغيير تنظيمي.
يعتقد تشانغ لي أنه من أجل حل الارتباك الذي تعاني منه الشركات في التحول الرقمي، فإنه بالإضافة إلى التكنولوجيا الرقمية والقدرة، فإنها تحتاج أيضًا إلى خدمات رقمية متكاملة ومتطورة.
بصفتها الشركة الرائدة في مجال الخدمات الرقمية، تتألف خدمات شنايدر إلكتريك الرقمية من أربعة مستويات رئيسية. أولها خدمة الاستشارات، التي تساعد العملاء على تحديد احتياجاتهم والمشاكل التي تواجه أعمالهم. ثانيها خدمة تخطيط المنتجات، حيث تتعاون شنايدر إلكتريك مع العملاء لتخطيط محتوى الخدمة، وتحديد الحل الأمثل والأكثر فعالية واستدامة، ومساعدتهم على اختيار الحلول التقنية المناسبة والمثالية، وتقليل دورة التجربة والخطأ، وخفض الاستثمارات غير الضرورية. ثالثها خدمة تحليل البيانات، التي تستفيد من الخبرة المهنية لخبراء شنايدر إلكتريك في مجال الصناعة الكهربائية، بالإضافة إلى بيانات العملاء، لتحليل المشاكل من خلال تحليل البيانات. رابعها خدمة الصيانة الميدانية، التي تشمل على سبيل المثال، خدمات التركيب والصيانة الدورية وغيرها من الخدمات للحفاظ على المعدات في حالة جيدة لضمان التشغيل طويل الأمد.
فيما يتعلق بالخدمة الميدانية، يعتقد تشانغ لي أن على مقدمي الخدمات، لكي يساعدوا العملاء فعلاً في حل مشاكلهم، أن يزوروا موقع العميل ويتعرفوا على جميع المشاكل الموجودة فيه، مثل خصائص المنتجات المستخدمة، ونظام الطاقة، وعملية الإنتاج. كل ذلك يتطلب فهماً دقيقاً، وإتقاناً تاماً، وتحديداً شاملاً للمشاكل، ثم إيجاد حلول لها.
في سياق مساعدة الشركات على تنفيذ التحول الرقمي، يحتاج مقدمو الخدمات إلى فهم عميق لكل من التكنولوجيا وسيناريوهات الأعمال. ولتحقيق هذه الغاية، يتعين عليهم بذل جهد كبير في الهيكل التنظيمي، ونموذج الأعمال، وتدريب الموظفين.
قال تشانغ: "في نظام شنايدر إلكتريك التنظيمي، ندعم ونعزز دائمًا مبدأ التكامل. فعند النظر في أي تصميم معماري أو ابتكار تكنولوجي، نأخذ بعين الاعتبار مختلف أقسام الأعمال معًا". نجمع خطوط الأعمال والمنتجات المختلفة معًا لتكوين إطار عمل شامل، مع مراعاة جميع السيناريوهات. إضافةً إلى ذلك، نولي أهمية بالغة لتنمية الكوادر البشرية، آملين في تحويل كل فرد إلى موهبة رقمية. نشجع زملاءنا في مجال البرمجيات والأجهزة على تبني التفكير الرقمي. من خلال تدريبنا وشرح منتجاتنا، وحتى زياراتنا المشتركة لمواقع العملاء، نستطيع فهم احتياجاتهم في المجال الرقمي وكيفية دمجها مع منتجاتنا الحالية. نستطيع بذلك أن نلهم بعضنا بعضًا ونتكامل معًا.。”
أوضح تشانغ لي أن تحقيق التوازن بين الفوائد والتكاليف يُعدّ مسألة بالغة الأهمية في عملية التحول الرقمي للمؤسسات. فالخدمة الرقمية ليست عملية قصيرة الأجل، بل هي عملية طويلة الأمد، ترتبط بدورة حياة المعدات بأكملها، والتي تمتد من خمس إلى عشر سنوات.
"من هذا المنظور، ورغم وجود بعض الاستثمارات في السنة الأولى، إلا أن الفوائد ستظهر تدريجيًا خلال عملية التشغيل المستمرة. إضافةً إلى الفوائد المباشرة، سيجد العملاء العديد من المزايا الأخرى. على سبيل المثال، قد يستكشفون نموذج أعمال جديدًا لتحويل أعمالهم في مجال المخزون تدريجيًا إلى أعمال نمو. وقد لمسنا هذا الأمر بعد التعاون مع العديد من الشركاء." هذا ما قاله تشانغ لي. (مقتبس من صحيفة اقتصادية يومية، بقلم المراسل يوان يونغ)
تاريخ النشر: 29 ديسمبر 2020
